ابن كثير
30
البداية والنهاية
الشيخ شهاب الدين الطوسي ( 1 ) أحد مشايخ الشافعية بديار مصر ، شيخ المدرسة المنسوبة إلى تقي الدين شاهنشاه بن أيوب ، التي يقال لها منازل العز ( 2 ) ، وهو من أصحاب محمد بن يحيى تلميذ الغزالي ، كان له قدر ومنزلة عند ملوك مصر ، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ، توفي في هذه السنة ، فازدحم الناس على جنازته ، وتأسفوا عليه . الشيخ ظهير الدين عبد السلام الفارسي شيخ الشافعية بحلب ، أخذ الفقه عن محمد بن يحيى تلميذ الغزالي ، وتتلمذ للرازي ، ورحل إلى مصر وعرض عليه أن يدرس بتربة الشافعي فلم يقبل ، فرجع إلى حلب فأقام بها إلى أن مات . الشيخ العلامة بدر الدين ابن عسكر رئيس الحنفية بدمشق ، قال أبو شامة : ويعرف بابن العقادة . الشاعر أبو الحسن علي بن نصر بن عقيل بن أحمد بغدادي ، قدم دمشق في سنة خمس وتسعين وخمسمائة ، ومعه ديوان شعر له فيه درر حسان ، وقد تصدى لمدح الملك الأمجد صاحب بعلبك وله : وما الناس إلا كامل الحظ ناقص * وآخر منهم ناقص الحظ كامل وإني لمثر من خيار أعفة * وإن لم يكن عندي من المال كامل وفيها توفي القاضي الفاضل ، الإمام العلامة شيخ الفصحاء والبلغاء : أبو علي عبد الرحيم بن القاضي الأشرف أبي المجد علي بن الحسن بن البيساني المولى الاجل القاضي الفاضل ، كان أبوه قاضيا بعسقلان فأرسل ولده في الدولة الفاطمية إلى الديار المصرية ، فاشتغل بها بكتابة الانشاء على أبي الفتح قادوس وغيره ، فساد أهل البلاد حتى بغداد ، ولم يكن له في زمانه نظير ، ولا فيما بعده إلى وقتنا هذا مثيل ، ولما استقر الملك صلاح الدين بمصر جعله كاتبه وصاحبه ووزيره وجليسه وأنيسه ،
--> ( 1 ) وهو أبو الفتح ، محمد بن محمود بن محمد بن شهاب الدين توفي بمصر في ذي القعدة وله 74 سنة وقد وقع بينه وبين الحنابلة أمور ، لأنه أظهر في مصر مذهب الأشعري . ( 2 ) منازل العز بمصر بنتها السيدة تغريد أم العزيز بالله نزار الفاطمي ثم اشتراها سنة 566 ه نقي الدين عمر بن شاهنشاه وعملها مدرسة للشافعية ( النجوم الزاهرة 5 / 386 ) .